القاضي سعيد القمي

250

شرح توحيد الصدوق

منتقص سواه . أي لا يصير منعه العطايا للسّائلين ، سببا لتغيّر حال فيه ، بأن يزيد في ملأته وملكه وفي نهج البلاغة : « لا يفره المنع » بالفاء على وزن « يعد » من « الوفور » وهو الصّحيح وقد صحّف في نسخ التوحيد والمعنى لا يجعل المنع ماله من النّعم موفورا كثيرا . « ويكديه » من باب الإفعال أي ولا تنقصه الإعطاء ولا يجعل خيره قليلا ولا يصيّره بخيلا وقوله : « إذ كلّ معط منتقص سواه » دليل على ذلك المدّعى . بيانه : انّ كلّ ما يعطيه الغير فانّما يعطيه بأن يخرجه من ملكه ويجعله في ملك آخر كما هو المشاهد . وذلك لأنّ ذلك المعطي ليس له شيء من نفسه وانّما هو من غيره إلى أن ينتهي إلى اللّه جلّ مجده ، وأمّا اللّه سبحانه فالملك ، ملكه والخلائق ، عبيده ولا يخرج من ملكه شيء بل الخلق أنفسهم عطاياه ومواهبه ، والعبد لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء ؛ وانّما هذه الأسامي نسب واعتبارات والملك لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 1 » ، فأيّ منع يزيد في ملكه وأيّ إعطاء ينقص ما عنده ؟ ! . الملئ بفوائد النّعم وعوائد المزيد وبجوده ضمن عيالة الخلق . قال في النّهاية : الملئ ( بالهمزة ) : الثقة الغنيّ وقد أولع النّاس فيه بترك الهمزة وتشديد الياء « 2 » وقال في المغرب « 3 » : « والملئ : الغنيّ المقتدر وقد ملؤ ، ملاءة ومنه قول شريح : « اختر أملأهم » أي أقدرهم . وفي الأساس : هو ملئ بكذا أي

--> ( 1 ) . غافر : 16 . ( 2 ) . النهاية ، باب الميم مع اللام ، الجزء 4 ، ص 105 . ( 3 ) . المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي باب الميم مع اللام : ص 188 والمطرزي هو أبو الفتح ناصر بن عبد السيد بن علي المطرزي الخوارزمي ( 616 - 538 ه - ) .